عبد الله بن محمد المالكي

409

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وسمعته يقول « 9 » : « سمعت الفضيل بن عياض يقول : « اللهم لا تعذبني بالنار بعد إذ أسكنت توحيدك بقلبي « 10 » ، إنك إن تعذبني جمعت بيني وبين قوم عاديتهم فيك » . وقال عون بن يوسف : « رأيت في منامي كأن قائلا يقول / لي : « زر أبا خلف ، فإنه [ رجل صالح ] « 11 » فأصبحت ، فركبت دابة وزرته » . حدث أبو خلف الخياط عن بعض أهل العلم يرفعه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال يوما لأصحابه « 12 » : « أما تستحيون من اللّه ؟ » قالوا : « يا رسول اللّه ، ما منا إلا من يستحيي من اللّه » . قال : « فمن استحيى من اللّه عزّ وجل فليحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى « 13 » ، وليذكر الموت والبلى « 14 » » . وذكر عنه أنه كان يوما جالسا حتى أتاه رجل فقال له : « يا أبا خلف ، غلام كان لي يعود علينا بشيء أبق فقطع بنا فيه » . فسكت عنه أبو خلف ساعة ثم قال له : « اذهب نحو باب سلم فخذ غلامك » فمضى إلى « باب سلم » فمشى وهو يريد ناحية « باب أصرم » « 15 » فوجد غلامه راقدا في خندق ، فأخذه ومضى . قال سعيد بن الحداد : « كنت يوما عند أبي خلف الخياط ، أنا وعبد اللّه النّفوسي ، فقال عبد اللّه لأبي خلف « يا أبا خلف ، ما الذي تشير به علينا : نلزم بيوتنا أو نزور إخواننا ؟ » فقال أبو خلف : « وما على الإنسان من زيارة إخوانه ؟ » ، قال : ثم ارتاع بعقب كلامه . وأقبل عليه وهو يقول له : « أي شيء قلت لي ؟ ما الذي تشير به

--> - بلفظ : ان يسير الرياء شرك . وفي الحديث طول . وذكره الترمذي في تعليقه على الحديث رقم 1574 بلفظ : الرياء شرك سنن الترمذي 3 : 46 . ( 9 ) أي سمعت أبا خلف الخياط . والمتكلم هنا هو سليمان بن سالم . ( 10 ) عبارة ( م ) والمعالم : أسكنت قلبي توحيدك . ( 11 ) واضح ان السياق غير متسق وقد سقط منه شيء : لكن الناسخ لم يترك بياضا ولم ينبّه على ذلك . فأكملناه بما يناسب . ( 12 ) الحديث أخرجه الترمذي في سننه 4 : 53 - 54 رقم 2575 والإمام أحمد في مسنده 1 : 387 عن ابن مسعود بألفاظ متقاربة . ( 13 ) في رواية المسند : فليحفظ الرأس وما حوى ، وليحفظ البطن وما وعى . وتراجع النهاية في غريب الحديث 5 : 207 ( وعا ) . ( 14 ) للحديث بقية في رواية المصادر . ( 15 ) أحد أبواب القيروان المعروفة . ينظر عنه : مسالك البكري ص 24 .